تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
السنن والأسباب « لا تجري من فوق رأس الإنسان بل تجري من تحت يده » « 1 » وذلك لأنّ إرادة الإنسان وفكره واختياره هي الأساس « لحركة التأريخ والبناء الاجتماعي العلوي بكلّ ما يضمّ من علاقات ومن أنظمة وتفاصيل » « 2 » . زد على ذلك أنّ القضاء والقدر بتفسيرهما السببي ومفهومهما السنني ليس فقط لا يعطّلان إرادة الإنسان وحرّيته وفعله بل هما يركّزان مسؤوليته ، لأنّ هذه السنن « لا تفصل الإنسان عن دوره الإيجابي ولا تعطّل فيه إرادته وحريّته واختياره ، وإنّما تؤكّد أكثر فأكثر مسؤوليّته على الساحة التأريخية » « 3 » . كما تعمد أيضاً إلى تصليب الاختيار الإنساني ومنحه قوّة إضافية كما هو الحال في السنن الاجتماعية التي تنتج آثارها في إطار القضية الشرطية ، أي في إطار فعل الإنسان نفسه وإرادته : « إنّ السنّة حينئذ تُطغي اختيار الإنسان ، تزيده اختياراً وقدرة وتمكّناً من التصرّف في موقعه . . هي في الحقيقة ليست على حساب إرادة الإنسان وليست نقيضاً لاختيار الإنسان ، بل هي مؤكّدة لاختيار الإنسان » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 84 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 141 . ( 3 ) المدرسة القرآنية : ص 85 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 110 - 111 .