تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أو العقلية الغيبية بالمعنى الشعبي الذي يجمّد الفعل الإنساني ويسوّغ الاستسلام . ومع أنّ الخطّ العام للنبوّات وهدي السماء أكّد هذا المعنى ، إلّا أنّ القرآن ركّز عليه على نحو مكثّف واستثنائيّ : « في حدود ما نعلم ، القرآن أوّل كتاب عرفه الإنسان أكّد على هذا المفهوم وكشف عنه وأصرّ عليه وقاوم بكلّ ما لديه من وسائل الإقناع والتفهيم ؛ قاوم النظرة العفوية أو النظرة الغيبية الاستسلامية بتفسير الأحداث . الإنسان الاعتيادي كان يفسّر أحداث التاريخ ( كمثال حيث كان يتحدّث الصدر عن هذا الموضوع ) بوصفها كومة متراكمة من الأحداث ، يفسّرها على أساس الصدفة تارةً ، وعلى أساس القضاء والقدر والاستسلام لأمر الله سبحانه وتعالى ، القرآن الكريم قاوم هذه النظرة العفوية وقاوم هذه النظرة الاستسلامية ونبّه العقل البشري إلى أنّ هذه الساحة لها سنن ولها قوانين » « 1 » . بعد أن قدّم الصدر للقضاء والقدر منظوراً تفسيريّاً يقوم على أساس سببيّ سننيّ يضرب في تكوين الظواهر والأشياء ، سعى إلى
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 71 - 72 . إذا لاحظ القارئ أحياناً ضعفاً في العبارات ، فذلك يعود إلى الطابع الشفهي لها ، حيث كان الصدر يلقي هذه الأفكار على شكل محاضرات .