أخلاقية إنسان العالم الإسلامي وإيمانه بالغيب وبالقدر . فقد كتب في سياق ردّه على أحد ممثّلي هذه النزعة ( جاك أوستروي ) في كتابه « التنمية الاقتصادية » ، ما نصّه : « إنّ اتجاه إنسان العالم الإسلامي إلى السماء لا يعني بمدلوله الأصيل استسلام الإنسان للقدر واتّكاله على الظروف والفرص ، وشعوره بالعجز الكامل عن الخلق والإبداع كما حاول ذلك جاك أوستروي » « 1 » . وإنّما يعكس ارتباط الإنسان المسلم بالسماء وإيمانه بالغيب مبدأ الخلافة الربّانية لهذا الإنسان في الأرض ، وشتّان بين مفهوم الخلافة الربّانية وما يستلزمه من إرادة ومسؤولية وما يستبطنه من طاقات وثراء عريض وبين القضاء والقدر بمدلولهما السلبي ، وبحسب الصدر نفسه : « لا أعرف مفهوماً أغنى من مفهوم الخلافة لله في التأكيد على قدرة الإنسان وطاقاته التي تجعل منه خليفة السيِّد المطلق في الكون ، كما لا أعرف مفهوماً أبعد من مفهوم الخلافة لله عن الاستسلام للقدر والظروف ، لأنّ الخلافة تستبطن معنى المسؤولية تجاه ما يستخلف عليه ، ولا مسؤولية بدون حرّية وشعور بالاختيار والتمكّن من التحكّم في الظروف ، وإلّا فأيّ استخلاف هذا إذا كان الإنسان مقيّداً أو مسيّراً ؟ » « 2 » .
هامش
( 1 ) اقتصادنا : ص 23 - 24 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 24 .