نقد القدرية التواكلية والغيبية الاستسلامية ويعدّون ذلك إنجازاً كبيراً ، وهذه نصوص الصدر تفيض بهذا وما يزيد عليه ، حين يزيل الغشاوة عمّن يتوهّم أنّ النصر حقّ إلهيّ للمسلمين لمجرّد أنّهم مسلمون : « لا تتخيّلوا أنّ النصر حقّ إلهي لكم ، وإنّما النصر حقّ طبيعيّ لكم بقدر ما يمكن أن توفّروا الشروط الموضوعية لهذا النصر ، بحسب منطق سنن التأريخ التي وضعها الله سبحانه كونياً لا تشريعيّاً » « 1 » .
وفي السياق ذاته انطلق نقده في أماكن عديدة لنظريات التفسير الإلهي للطبيعة والتأريخ والمجتمع « 2 » ، سواء في بيئة المسلمين وما نبت بها من تيّارات فكرية أو على صعيد الفكر الأوروبي الذي شهد في برهة معيّنة ازدهار النظريات اللاهوتية .
من التاريخ والمجتمع إلى موضوع التنمية والعمران والمعركة ضدّ التخلّف ، يواصل الصدر التحرّك على المسار ذاته . ففي دراسته للمرجعيات الفكرية التي أطّرت تجارب التنمية في العالم الإسلامي وانتهت بأجمعها إلى الفشل ، نبّه الصدر المعنيّين إلى خطر الوقوع ضحية التحليل الغربي الذي يلقي بتبعات الفشل على
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 50 .
( 2 ) المدرسة القرآنية : ص 80 ومواضع أخرى .