قبل أكثر من أربعة عقود ، ثمّ تكثّفت أكثر وراحت تكتسب طابعاً منظومياً ومنهجياً فيما قدّمه السيّد الصدر من بحوث نظرية في السنن التأريخية وعناصر المجتمع في القرآن الكريم أواخر حياته .
في البدء أكّد الصدر الطابع العام الذي التزم به تيّار عريض من الفكر العقدي الإسلامي في تفسير القضاء والقدر بوصفهما تعبيراً عن النظام السببي الموجود بين الظواهر والأشياء ، مشيراً إلى أنّ هذه الروابط والعلاقات هي في الحقيقة تعبير « عن حكمة الله سبحانه وحسن تقديره وبنائه التكويني » « 1 » . فقدر الله جلّ جلاله هي الروابط والعلاقات الموجودة في الأشياء بدءاً وبنية وتكويناً بحيث تكون خاضعة للأسباب والقوانين والسنن ، وهذا هو معنى القدر . وإذا كان الصدر قد ركّز في دراسته على حركة السنن في التأريخ والمجتمع ، إلّا أنّه يسجّل بوضوح إلى أنّ هذا النسق ينتظم جميع الساحات الكونية والوجودية ويشمل الفواعل كافّة طبيعية واختياريّة .
حين يملأ هذا التصوّر المشهد الكوني والوجودي برمّته تتلاشى جميع المدلولات الخاطئة في تفسير الأحداث والتعامل مع الواقع الخارجي على أساس القضاء والقدر بمعناه العرفي المغلوط
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 79 .