لنقارن بين هذا الفهم للقدر الذي يصلّب إرادة الإنسان ويرسّخ إمكانه على الفعل ، ويحرّضه على أن يصنع قدره بنفسه من خلال سنن الله المودعة في الكون اكتشافاً ووعياً وفعلًا ، لكي لا تمرق السنن من بين يديه ولا تسحقه عجلة الوقائع ، ولا يقع مخلوب اللبّ عاجزاً أمام الحوادث مستسلماً لها باسم الإيمان بالغيب ، وبين فهم الغربيين ومن يتابعهم لما يسمّونه « معضلة القدر والحريّة » « 1 » ، وفقاً لتصوير كاتب قدير لهذا الفهم ، جاء فيه : « إنّ ( القدر ) في تصوّرهم ( الغربيّين ) ضربة مفاجئة تجيء على حين غفلة لكي تقصم ظهر الإنسان ، ودعابة درامية ثقيلة ومحزنة تصوّر الآلهة وهم يرسمون الخطط الخبيثة لإيقاع العباد في الشباك التي نُصبت بمهارة . . إنّ الصورة القرآنية تكنس هذا الغثاء لكي تُعيد صيغة العلاقة بين الناس وأقدارهم إلى موقعها الإنساني المنطقيّ العادل . . وبهذا يؤكّد الإسلام موقفه الإنساني المفتوح ورفضه الكلّي للقدرية التراجيدية القائمة على الغشم والمفاجئة » « 2 » .
كثيراً ما نرى نقّاد الفكر الاجتماعي العام الذي لا يلتزم أصحابه بمنطلقات الإسلام وخياراته ، يستكثرون على أنفسهم
هامش
( 1 ) التفسير الإسلامي للتاريخ : ص 138 فما بعد .
( 2 ) التفسير الإسلامي للتاريخ : ص 149 - 150 .