الأولى : ينبغي للشعوب والأمم أن تعلم « أنّ الدين منزّه عن تلك الخزعبلات والمخرفات التي تصادم ضرورة العقل » « 1 » التي يتعلّل بها الإنسان ، لأنّ الله سبحانه : « ما جعل القضاء والقدر لتتخذه ستاراً لسيّئاتك وتمشيةً لشهواتك وعصىً تتوصّل بها إلى معاصيك وأهوائك ، وإنّما جعلهما إظهاراً لعظمته وبياناً لسعة علمه وإحاطته ونفوذ سلطانه وبلاغ قدرته » « 2 » .
الثانية : التحذير من التواني والفشل الناشئين عن البطالة والكسل بذريعة الاتّكال على القضاء والقدر . وهنا جاءت كلماته صيحة مدوّية لتصطف إلى جوار كلمات من سبقوه وتمهِّد لمن يليه من رادة الإحياء الإسلامي . يقول مستخلصاً : « ليس الغرض من كلّ هذه النبذة إلّا كلمة فذّة ، وهي نصيحة نفسي ومن بلغته دعوتي في التحذير من البطالة والكسل وما يستتبعان من الخمود والخمول والخور والفشل ، فالجدّ الجدّ يا عباد الله والعمل العمل » « 3 » والحذر كلّ الحذر من جنوح النفس وقرارها إلى الراحة ، وكأنّها « تعمل على التفكيك بين الأسباب ومسبّباتها والعلل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 185 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 181 - 182 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 155 .