فما قدّر لنا يأتينا عبر العمل والسعي وفق النواميس الإلهية في الكون والحياة ، ونظام الأسباب مقدّر لنا أيضاً لكن بعملنا وجهدنا ، بل لنقل إنّ قدر الإنسان هو جهده وما يفعله ، ذلك أنّ الله قد جعل « في محكم قضائه وسابق علمه أن يكون الجدّ والسعي والحركة والعزيمة مهيّئة لمطالبنا ، موصلة إلى مقاصدنا ، مخرجة من القوّة إلى الفعل كامن كمالاتنا ، كما جعلها الله أسباباً مقترناً بها ما يصل إلينا من أرزاقنا وما قدّر لنا من معايشنا أو لما يصرفه الله عنّا من المكاره ويدفعه عنّا من المضارّ ، وكلّ هذه الغايات لا تحصل لنا إلّا باجتماع كلّ هاتيك المبادئ والوسائط نظراً إلى نواميس الكون الأوّلية . . إذ من الجليّ أنّه لا يحدث ممكن في الكون إلّا بأسبابه وسلسلة علله ، ثمّ إنّ تلك الأسباب والوسائط من السعي والجدّ والنشاط وأضدادها أيضاً واجبة لنا مقدّرة علينا ، ولكن سنخ وجوبها كما عرفت ليس تقدير إجبار وحتم بل على أنّها تقع باختيارنا ، وتنشأ من ضعف أو قوّة عزايمنا التي يكون ضعفها وقوّتها في إمكاننا واقتدارنا » « 1 » .
هذه الجولة في البُعدين العلمي والاجتماعي للقضاء والقدر تقود الشيخ كاشف الغطاء إلى إطلاق دعوتين :
هامش
( 1 ) الدين والإسلام : ج 1 ، ص 190 - 191 .