تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لنلحظ ما يفيض به هذا النصّ من وضوح وامتلاء في الدلالة على هذا المعنى ، وقد كتبه كاشف الغطاء عام 1328 ه - « 1 » ، حين يقول مستأنفاً الفقرة السابقة : « وهيهات ما لم ينهضوا تلك النهضة التي تأخذ بأيديهم على يد القضاء والقدر ، فلا يقضى ولا يقدّر لهم إلّا بالحسنى ، فإنّه لا يجري القضاء والقدر على أمّة أو فرد إلّا على حساب مساعيها وقدر جدّها » « 2 » . لن يعود للمسلمين مجدهم « حتّى نعود إلى التمسّك بتلك الأسباب المحكمة العُرى التي حفظتنا ردحاً من الدهر وما حفظناها ، وانغمسنا في حمأة الضعة والخمول ضائعين حينما وضعناها وأضعناها » « 3 » . لم تُرِد العقيدة الإسلامية أن تتعثّر بالإنسان خطاه في تشييد العمران وبناء الحضارة بدعوى القضاء والقدر ، إنّما : « يُراد من النفوس أن لا تتّكل على القضاء والقدر وتتوانى عن العمل فيختلّ نظام العالم المبتني على دعائم من أحكمها الحرص وحبّ الاستكثار الباعثان على الجدّ والجهد ، ويتفرّع عليهما توسعة العمران وتمهيد
هامش
( 1 ) كتب كاشف الغطاء آخر الجزء الثاني من كتابه أنّه انتهى من تأليفه أوائل ربيع الثاني سنة 1328 ه - . ( 2 ) الدين والإسلام : ج 1 ، ص 184 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 194 .