الحضارة » « 1 » . غاية ما في الأمر أنّ الإسلام رام تهذيب هذه الغريزة واستصلاحها لكي لا يميل الإنسان إلى الشرّ والجشع ، من خلال التوكّل على مسبِّب تلك الأسباب ، والإيمان بأنّه هو سبحانه الميسِّر والمدبِّر ، وأنّ اللجوء إلى سلسلة الأسباب والمسبّبات لا يعني أنّها قد خرجت عن حيطة ملكوته وسلطان مشيئته .
ما يبتغيه كاشف الغطاء من نصوصه المكثّفة هذه في عدم الركون إلى القضاء والقدر ، هو ليس إلغاء هذه العقيدة الربّانية القرآنية كما تفعل الاتجاهات المحدثة في الفكر الاجتماعي من خلال ما توجّهه من نقد ، وإنّما إعادة بناء هذا المعتقد في الواقع الإنساني الفردي والاجتماعي على ما تقتضيه قواعده وتُلزم به حقيقته . وإلّا فكاشف الغطاء يؤمن هو الآخر بسريان القدر والقضاء في كلّ شيء : « كلّ ما يصدر منّا من الحركات والسكنات والسيّئات والحسنات مقدرة لنا واجبة علينا ، لكن لا كما يظنّه القاصرون ويزعمه الزاعمون من أنّه لو أراد أن يفعل غير ما صدر منه لم يكن له ذلك ولا كان قادراً عليه ، بل بمعنى أنّ وجوبها يكون باختيارنا وإرادتنا ولو أردنا خلافها كان لنا ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 195 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 191 .