أن يسعى لكن متّكلًا على الله لا على سعيه ، ناظراً إلى أنّه تعالى هو الذي يسّره للسعي وأوجد له الأسباب ومهّد له السُبل وأعطاه غريزة العقل » « 1 » .
لم يغفل كاشف الغطاء عمّا ألحقه تفشّي الفهم العرفي الخاطئ للقضاء والقدر وللروح القدرية المستسلمة ولمذهب الجبر من وبال لَحِقَ الأمّة ولا يزال ، حتّى عدّ ذلك في مقدّمة أسباب تأخّر المسلمين : « ولعلّ بعض السبب أو كلّه في تأخّر المسلمين وسقوطهم في أعمق مهابط الخمول - كما أحسَّ به اليوم كلّ واحد منهم - هو سريان هذه الروح الوبيئة في نفوسهم ، فلطأوا بأرض الهوان وأخلدوا إليها ، ينتظرون أن تأخذ بأيديهم يد القضاء والقدر ، فتعيدهم إلى مراكزهم الأولى من التقدّم على سائر الأمم » « 2 » . لكن هيهات فالخلود إلى هذا الوهم هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً ! إذ على الأمّة لو أرادت تجاوز كبوتها أن تلجأ إلى نواميس الله وسننه في النهوض ، فتصنع عندئذ قدرها بنفسها وعلى قدر مساعيها دون أن يفرض عليها فرضاً كما تذهب التصوّرات العليلة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 196 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 183 - 184 .