والسعي والطلب له مقام من الأهمّية في الشريعة الإسلامية ، وأنّه من نواميس عمارة العالم ولولاه لاختلّ النظام وبطل الإتقان والإحكام ، وأنّ شيئاً من حديث القضاء والقدر والتوكّل على الله والزهد في الدُّنيا لا يثلُّ شيئاً من ذلك العرش ولا يصدم حاشية من ذلك الحصن المنيع ، فسوف يتجلّى لك خطل بعض الأقوال وخطأ الخطوات عن مدرجة الصواب ومحجّة الحقيقة ، وتودّ أن لا يكون جرى قلم القائل بقوله :
جرى قلم القضاء بما يكون فسيّان التحرّك والسكون
بل وتعدّ ضرباً من الجنون قوله بعد ذلك :
جنون منك أن تسعى لرزق ويرزق في غشاوته الجنين « 1 »
ذلك لأنّ الاتّكاء على القضاء والقدر بالمعنى الذي يتعطّل فيه الجهد الإنساني في طلب الرزق - حيث ذكره الشاعر - وفي غيره من الفعّاليات والنشاطات ، هو بنفسه مخالفة لسنّة الله في العلاقات السببيّة ، ومن ثمّ فحريٌّ بالإنسان أن « لا يعتمد ويتّكل على القضاء والقدر وعلى ما في السماء من الرزق ، فيخالف سنّة الله وكلمته الحسنى التي سبقت لعباده نظراً لهم ورحمةً بهم ، من ربط الأمور بأسبابها ودخول البيوت من أبوابها . . فالإنسان حتم عليه
هامش
( 1 ) الدين والإسلام : ج 1 ، ص 197 .