تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
رامت الأمّة أن يكون الخلاص من الاستعمار والنجاة من التخلّف هو قدرها ، فلها ذلك بشرط أن تعرف أسبابه من خلال سنن الله المودعة في الحياة والكون ، وإذا قلعت عن هذه الأسباب وتنكّبت طريقها فسيكون قدرها هو الرضوخ للاستعمار والتخلّف ، وفي الحالين تكون الأمّة هي التي سلكت طريقها إلى قدرها ، ولم يفرضه عليها أحد قدراً محتّماً وقضاءً مبرماً لا مفرّ منه . ثمّ إنّ سنن الله وأسبابه لا تجامل ولا تحابي ، بل هي طوع من يطلبها ويجهد في اكتشافها والعمل بها كائناً من كان مسلماً أم غير مسلم : « إنّ أسباب الحياة والعمران والتقدّم فيها مبذولة للخلق على السواء ، وأنّ من تمسّك بسبب بلغ - بإذن الله - إلى مسبّبه ، سواء أكان برّاً أم فاجراً ، مؤمناً أم كافراً » « 1 » . فالمسلمون حين أخذوا بأسباب العمران كما يأمرهم دينهم سادوا وارتفعوا ، وحين أهملوها تأخّروا وانحطّوا ، وقد اختطّوا قدرهم في الحالتين باختيارهم وصنيعهم ، لا بأمر فُرض عليهم من فوق . على أنّ الأروع من ذلك كلّه هي القاعدة العامّة التي ينتهي إليها ابن باديس في هذا المضمار ، وهو يحثّ المسلم أن يعلم « أنّه ما تأخّر بسبب إسلامه وأنّ غيره ما تقدّم بعدم إسلامه ، وأنّ السبب
هامش
( 1 ) تفسير ابن باديس : ص 78 ؛ نظرية التراث : ص 68 - 69 .