وأنّ ما يظهر من فساد الأعمال واختلال الأحوال ليس من صنع الحكّام وإنّما هو تحقيق لما ورد في أخبار آخر الزمان ، وأنّه لا حيلة في إصلاح حال ولا مآل ، وأنّ الأسلم تفويض ذلك إلى الله ! » « 1 » .
الكواكبي
إذا ما تركنا الأفغاني وعبده ورحلنا صوب رمز آخر من رموز الإحياء الإسلامي هو السيّد عبد الرحمن الكواكبي ( 1848 - 1902 ) لرأيناه يقدّم في فكره الاجتماعي منظومة من العوامل التي أسهمت في انحطاط المسلمين وتأخّرهم ترجع إلى ثلاث مجاميع من الأسباب ، هي : الأسباب الدينيّة ، والسياسيّة ، الأخلاقية والتربوية . ثمّ لا يألو جهداً في أن يضع التأثيرات السلبية لعقيدة الجبر وما حمله الفهم العرفي الخاطئ للقضاء والقدر من تبعات على أفكار الأمّة وسلوكها ، في طليعة الأسباب الدينية ومقدّمتها ، كما فصّل ذلك في كتابه المعروف « أمّ القرى » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية : ص 124 ؛ أسس التقدّم عند مفكّري الإسلام : ص 205 .
( 2 ) أمّ القرى : ص 110 ؛ الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة ، ص 164 .