صاحبه من أن يكون قابلًا للعفو والمغفرة الإلهية بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين : 14 ) .
موارد من الحكومة في القرآن
وقد أشار القرآن الكريم إلى موارد من الحكومة ، حيث يخرج العبد عن كونه مصداقاً لحكم ليكون مصداقاً لحكم آخر ، منها :
تبديل السيّئات حسنات ؛ قال تعالى : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( الفرقان : 70 ) .
أشارت الآية إلى أثر التوبة النصوح ،
وهى الرجوع عن المعصية وأقلّ مراتبها الندم ، فلو لم يتحقّق لم ينتزع العبد عن المعصية ولم يزل مقيماً عليها ، وإما إتيان العمل الصالح فهو ما تستقرّ به التوبة وبه تكون نصوحاً . توضيح ذلك : لو عصى الإنسان ربّه لاستحقّ العقوبة بمقتضى قانون العدل الإلهى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( النساء : 123 ) لكن لو تاب واستغفر لما استحقّ العقاب لأنه سيكون مشمولًا لقانون إلهىّ آخر وهو التوبة : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) فيكون للتوبة دور الشفيع بل هو أنجح شفيع كما قال على أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا شفيع أنجح من التوبة »
. « 1 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 371 ، تحقيق : صبحي الصالح .