تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الأولى - وأعنى به التمسك بصفات نفس الشفيع - يعدّ طريقاً آخر في عَرْض الطريق الأول والثاني ، بل إن صفات الشفيع ومقاماته ودرجاته هي التي تحقّق له مقدّمات الإذن في السؤال من الله تبارك وتعالى الشفاعة لغيره . وكيفما كان فإن فعل الشفيع سواء كان من خلال الطريق الأول أو الطريق الثاني ، فذلك لا يتمّ إلا إذا حقّق العبد المشفوع له المقدّمات والشرائط اللازمة لذلك ، ورفع الموانع التي تمنع من شمول الشفاعة له . فالإنسان الذي يريد أن يكون مستحقّاً لشفاعة أشفع الشافعين تبارك وتعالى لابدّ أن يرفع المانع من ذلك وهو الشرك إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( النساء : 48 ) وأن يوجد الشرط اللازم وهو الإسلام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( آل عمران : 19 ) . ولو أراد أن يكون مشمولًا لشفاعة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله فلابد من رفع المانع وهو العناد وعدم الإيمان به صلى الله عليه وآله وأن يوجد الشرط وهو الاتباع قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) . إذن فلكى يكون العبد مشمولًا لشفاعة من يحقّ له الشفاعة لابدّ من إزالة الموانع عن نفسه ، وبغير ذلك يحرم نعمة العفو والغفران الإلهى ، لا لقصور في فاعلية الفاعل والعطاء الإلهى ، بل لضيق في قابلية القابل . والحاصل أن الدخول تحت اسم الرحيم والكريم والمحسن
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 95 | السيد كمال الحيدري