تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولا يقتصر أثر التوبة على ذلك بل يتجاوزه إلى مقام آخر ، حيث يبدّل كلّ سيّئة منهم نفسها إلى حسنة ، قال الرازي في ذيل هذه الآية : « قال قوم : إن الله يمحو السيّئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية ، وهذا قول سعيد بن المسيّب ومكحول » « 1 » . فإن قلت : كيف يعقل أن تكون السيّئة حسنة ؟ قلنا : « إن السيّئة ليست هي متن الفعل الصادر من فاعله وهو حركات خاصّة مشتركة بين السيّئة والحسنة كعمل المواقعة مثلًا المشترك بين الزنا والنكاح ، والأكل المشترك بين أكل المال غصباً وبإذن من مالكه ، بل صفة الفعل من حيث موافقته لأمر الله ومخالفته له مثلًا من حيث إنه يتأثر به الإنسان ويحفظ عليه دون الفعل الذي هو مجموع حركات متصرّمة متقضّية فانية ، وكذا عنوانه القائم به الفاني بفنائه . وهذه الآثار السيّئة التي يتبعها العقاب أعنى السيّئات لازمة للإنسان حتى يؤخذ بها يوم تبلى السرائر . ولولا شوب من الشقوة والمساءة في الذات لم يصدر عنها عمل سيّئ ، إذ الذات السعيدة الطاهرة من كلّ وجه لا يصدر عنها سيّئة قذرة ، فالأعمال السيّئة إنما تلحق ذاتاً شقيّة خبيثة بذاتها أو ذاتاً فيها شوب من شقاء وخباثة . ولازم ذلك إذا تطهّرت بالتوبة وطابت بالإيمان والعمل الصالح فتبدّلت ذاتاً سعيدة ما فيها شوب من قذارة الشقاء ، أن تتبدّل آثارها اللازمة التي كانت سيّئات قبل ذلك ، فتناسب الآثار للذات بمغفرة من
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 24 ص 98 .