والعفوّ والغفور ونحوها ، والخروج من تحت اسم العادل والمنتقم وشديد العقاب وما شابهها متروك للإنسان ومرتبط به من حيث اعتقاداته وملكاته وأقواله وأفعاله . هنا يأتي دور الشفيع لكي يسأل الشفاعة من خلال الطريق الأول والثاني ، وإن كان يرجع أحدهما إلى الآخر بالدقّة .
الشفاعة من مصاديق الحكومة
اتّضح مما سبق أن الشفيع بشفاعته يحاول أن يخرج المورد من كونه مورداً لاسم معيّن من أسمائه تعالى وإدخاله في مورد اسم آخر من أسمائه ، فلا يشمله مقتضى الاسم الأول لعدم كونه من
مصاديقه . وهذه هي الحكومة بحسب عالم الأسماء الإلهية « 1 » .
هامش
( 1 ) وهى مستقاة من الحكومة بحسب اصطلاح علم أصول الفقه عند مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حيث يراد منها « أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر ، موسّعاً أو مضيّقاً له ، فمن القسم الأول ما ورد من أن الفقّاع خمر استصغره الناس ، فالفقّاع وإن لم يكن خمراً بمفهومه اللغوي إلا أن الشارع بدليله هذا وسّع مفهوم الخمر إلى ما يشمل الفقّاع ، وأعطاه جميع أحكام الخمر بحكم عموم التنزيل .
ومن القسم الثاني ما ورد في أدلّة نفى الضرر كقوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار ، وسمة هذه الأدلّة إلى أدلّة الأحكام الأولية سمة المضيّق لها إلى ما يشمل الأحكام الضررية ، ولسان الكثير من أدلة هذا النوع من الحكومة لسان نفى للموضوع تعبّداً ، ونفى الموضوع يستدعى نفى الحكم ، إذ لا حكم بلا موضوع » . الأصول العامة للفقه المقارن ، العلّامة محمد تقي الحكيم ، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع : ص 88 .