تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الله ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً . حبط الأعمال ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الحجرات : 2 ) وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 217 ) . الحبط هو بطلان العمل وسقوطه عن التأثير ، وقيل : إن أصله من الحَبَط بالتحريك وهو أن يكثر الحيوان من الأكل فينتفخ بطنه وربما أدّى إلى هلاكه . ولم ينسب في القرآن إلا إلى العمل كقوله تعالى : وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( الزمر : 65 ) . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( محمد : 32 - 33 ) وذيل الآية يدلّ بالمقابلة على أن الحبط بمعنى بطلان العمل كما هو ظاهر قوله تعالى : وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( هود : 16 ) . وفى معناه ما ورد في قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) . قال الراغب في المفردات : « العمل كلّ فعل يكون من الحيوان بقصدٍ فهو أخصّ من الفعل ، لأن الفعل قد يُنسب إلى الحيوانات التي
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 100 | السيد كمال الحيدري