على أعمالنا ، بل بفضلك علينا لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، تبدى بالإحسان نِعماً ، وتعفو عن الذنب كرماً ، فما ندري ما نشكر ؟ أجميل ما تنشر ؟ أم قبيح ما تستر ؟ . . . فتجاوز يا ربّ عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، وأىّ جهل يا ربّ لا يسعه جودك ، وأىّ زمان أطول من أناتك ، وما قدرُ أعمالنا في جنب نعمك ، وكيف نستكثر أعمالًا نقابل بها كرمك ، بل كيف يضيق على المذنبين ما وسعهم من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ، . . . يا ربّ هذا مقام من لاذ بك واستجار بكرمك وألف إحسانك ونعمك ، وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ولا ينقص فضلك ولا تقلّ رحمتك ، وقد توثّقنا منك بالصفح القديم والفضل العظيم والرحمة الواسعة ، أفتراك يا ربّ تخلف ظنوننا أو تخيّب آمالنا ، كلّا يا كريم فليس هذا ظنّنا بك ، ولا هذا فيك طمعنا يا ربّ . . » .
لكن من جهة أخرى حينما يأتي الإمام عليه السلام إلى ذكر العبد في قبال عظمة الله وكبريائه يقول :
« سيدي أنا الصغير الذي ربّيتَهُ ، وأنا الجاهل الذي علّمته ، وأنا الضالّ الذي هديته ، وأنا الوضيع
الذي رفعته ، وأنا الفقير الذي أغنيته ، والضعيف الذي قوّيته ، والذليل الذي أعززته ، والسائل الذي أعطيته ، والمذنب الذي سترته ، والخاطئ الذي أقلْته ، وأنا القليل الذي كثّرته ، والمستضعف الذي نصرته . . . » .
إلى أن يقول :
« إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفٌّ ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عَرَضت وسوّلت لي نفسي وغلبنى هواي وأعانني عليها شِقوتى ، وغرّنى سترك المرخى علىّ . فقد عصيتك وخالفتك بجهدي ، فالآن من
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 93
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٣