ملاحظتان
بقيت ملاحظتان ينبغي الإشارة إليهما قبل الوصول إلىٍ نظريات حقيقة فعل الشفيع .
الأولى : إن الله تعالى لم يأذن لكلّ أحد أن يكون شفيعاً عنده ، وإنما أجاز ذلك لأفراد معيّنين أشار إلى صفاتهم ومكانتهم عنده سبحانه ؛ قال تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) .
وقال : يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 ) .
وقال : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) وسيأتي في الفصول اللاحقة بيان من هم الشفعاء في النشأة الآخرة .
هنا ينبغي إلفات النظر إلى أن الله سبحانه وإن كان هو الغفّار الرحيم وقد وسعت رحمته كلّ شئ ، إلا أن درجة قبوله لطلب العفو والمغفرة تختلف باختلاف الطالب لها ، فقد يرأف جلّ جلاله بالعبد العاصي ويغفر له حينما يطلب منه ذلك ، لكن درجة القبول هذه تختلف فيما لو توجّه هذا العبد بنبىّ مرسل أو ولىّ مقرّب أو شفيع مرتضى عنده تعالى .
ولعلّ من أوضح الأمثلة على ذلك قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) حيث قد يقول قائل : أليس لو استغفروا الله