وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة ، فما الفائدة من ضمّ استغفار الرسول إلى استغفارهم ؟
والجواب ، كما قال الآلوسي في تفسيره : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ على أثر ظلمهم بلا ريب متوسّلين بك تائبين عن جنايتهم غير جامعين - حشفاً وسوء كيلة - باعتذارهم الباطل وأيمانهم الفاجرة فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لذنوبهم ونزعوا عمّا هم عليه وندموا على ما فعلوا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ وسأل الله تعالى أن يقبل توبتهم ويغفر ذنوبهم . . لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي لعلموه قابلًا لتوبتهم متفضّلًا عليهم
بالتجاوز عمّا سلف من ذنوبهم » . « 1 » وذكر الحسن في هذه الآية : « إن اثنى عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق وائتمروا به فيما بينهم ، فأخبره الله بذلك ، وقد دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال رسول الله :
إن اثنى عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق وائتمروا به فيما بينهم ، فليقم أولئك فليستغفروا ربّهم وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم
، فلم يقم أحد . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ألا تقومون
مراراً ؟ ثم قال :
قم يا فلان وأنت يا فلان
. . . فقالوا : يا رسول الله نحن نستغفر الله ونتوب إليه فاشفع لنا ، قال :
الآن ؟ أنا كنت في أوّل أمركم أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان الله تعالى أسرع إلى الإجابة ، أخرجوا عنّى .
فأخرجوا عنه حتى لم يرهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 5 ص 103 ، المجلد الرابع .
( 2 ) التبيان في تفسير القران ، شيخ الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي : ج 3 ص 244 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .