وحسب ، وصفات فعلية مضافة إلى غيره كالخالق والرازق والمعطى والجواد والغفور والرحيم إلى غير ذلك ، وهى كثيرة جداً يجمعها صفة القيّوم اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ( البقرة : 255 ) ولما كانت مضافة إلى غيره تعالى كانت متوقّفة في تحقّقها على تحقّق الغير المضاف إليه ، وحيث كان كلّ غير مفروض معلولًا للذات المتعالية متأخراً عنها كانت الصفة المتوقّفة على الغير متأخرة عن الذات زائدة عليها ، فهي منتزعة من مقام الفعل منسوبة إلى الذات . وبهذا يتّضح أن من أهمّ الفوارق بين الصفة الذاتية والصفة الفعلية :
إن الصفة الذاتية لا متناهية لأنها عين الذات ، أما الصفة الفعلية فمتناهية ، وإلا لا تقبل ما يقابلها ، علاوة على أنها زائدة على الذات ، فهي إذن محدودة .
الصفة الذاتية قديمة بقدم الذات ،
بينما الصفة الفعلية حادثة بحدوث الفعل .
وهذا معناه أن الصفات الفعلية وإن كانت صادقة عليه صدقاً حقيقياً ، لكن لا من حيث خصوصيات حدوثها وتأخّرها عن الذات المتعالية حتى يلزم التغيّر فيه تعالى وتقدّس ، وتركّب ذاته من حيثيات متغايرة كثيرة ، بل من حيث إن لها أصلًا في الذات ينبعث عنه كلّ كمال وخير . فهو تعالى بحيث يقوم به كلّ كمال ممكن في موطنه الخاصّ به . فهو تعالى بحيث إذا أمكن شئ كان مراداً له ، وإذا أراد شيئاً أوجده ، وإذا أوجده ربّاه ، وإذا ربّاه أكمله . « 1 »
هامش
( 1 ) ينظر هذا البحث في : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، ج 1 ص 119 .