تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كما لا يطلب الشفيع من المولى إبطال قانون المجازاة ، كأن يقول له : إرفع ما وضعته من مجازاة وعقوبة على شرب الخمر أو أكل أموال اليتامى ظلماً أو الكذب والغيبة وما شابه ذلك .

نظريتان في حقيقة فعل الشفيع

إذا اتّضحت هذه الملاحظات نقول : إن هنا نظريتين في بيان حقيقة فعل الشافع :

النظرية الأولى

وهى التي اختارها الطباطبائي في تفسير الميزان قال : « فالشفيع لا يطلب من المولى مثلًا أن يبطل مولوية نفسه وعبودية عبده فلا يعاقبه ، ولا يطلب منه أن يرفع اليد عن حكمه وتكليفه المجعول أو نسخه عموماً أو في خصوص الواقعة فلا يعاقبه ، ولا يطلب منه أن يبطل قانون المجازاة عموماً أو خصوصاً فلا يعاقب لذلك رأساً أو في خصوص الواقعة . فلا نفوذ ولا تأثير للشفيع في مولوية وعبودية ولا في حكم ولا في جزاء . بل الشفيع بعدما يسلّم جميع الجهات الثلاث المذكورة إنما يتمسك : إما بصفات في المولى الحاكم توجب العفو والصفح كسؤدده وكرمه وسخائه وشرافة محتده . وإما بصفات في العبد تستدعى الرأفة والحنان وتثير عوامل المغفرة كمذلّته ومسكنته وحقارته وسوء حاله . وإما بصفات في نفسه أعنى نفس الشفيع من قربه إلى المولى