تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
راجعاً إلى ذلك الاسم ومرتبطاً به ، يؤكّده القرآن في صيَغه التعبيرية والأدائية ، فالملاحظ في الصيغة التي تتألف منها آيات القرآن أنها تختم في الأعمّ الأغلب باسم أو اسمين ، في دالّة تفيد أن مضمون تلك الآية إنما يتحقّق من خلال ذلك الاسم أو ذينك الإسمين . بتعبير منطقي تعدّ الأسماء الإلهية التي تنطوى عليها الآيات القرآنية حدّاً أوسط لإثبات مضمون الآيات . « والقرآن هو الكتاب السماوىّ الوحيد الذي يستعمل الأسماء الإلهية في تقرير مقاصده ، ويعلّمنا علم الأسماء من بين ما بلغنا من الكتب السماوية المنسوبة إلى الوحي » « 1 » .

صفات العبد

لكي يتّضح دور هذه الصفات الإلهية في نظام عالم الإمكان لابدّ من التمييز بدقة بين الصفات الذاتية لله سبحانه والصفات الفعلية ، حيث ذكرت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ضابطة أساسية للتمييز بينهما لم نعثر على مثله في غير آثار علماء هذه المدرسة . إن الصفات الثبوتية لله تعالى تنقسم بنحو من أنحاء القسمة إلى ذاتية وفعلية . ويقوم التمييز بينهما على أساس : أن الذات الإلهية إذا كانت كافية وحدها للاتّصاف بصفة بقطع النظر عن أىّ شئ آخر فهي صفة ذات كالعلم والقدرة والحياة ، أما إذا احتاجت الصفة في تحقّقها واتّصاف الذات بها إلى فرض تحقّق الغير مسبقاً فهي صفة فعل . فما لم يوجد لله خلق مثلًا لا يمكن انتزاع صفة الخالقية ، وما لم يكن هناك ما يرزقه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 353 .