لا تنتزع صفة الرازقية ، وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء الإلهية مما يدخل في صفات الفعل التي تكون الذات - بما هي ذات - غير كافية لانتزاع الصفة ، بل لابد من وجود فعله لانتزاعها . ولا محذور في ذلك ما دامت القدرة على الخلق والقدرة على الرزق هما من صفاته الذاتية ، فهو جلّ جلاله قادر والقدرة صفة ذات .
في ضوء هذا التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية ، يتبين أن كلّ صفة
من صفات الكمال الإلهى تقابلها صفة نقص وحاجة في العبد ، وقد أشار القرآن الكريم إلى جملة من هذه الصفات ، منها :
الفقر والحاجة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) .
ظلوم جهول : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب : 72 ) .
عجول : وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ( الإسراء : 11 ) .
قتور : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً ( الإسراء : 100 ) .
هلوع ، جزوع ، منوع : إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( المعارج : 19 - 21 ) .
كنود : إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( العاديات : 6 ) .
فتحصّل إلى هنا أن لله تعالى صفات ذاتية تنتزع من فرض الذات
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 84
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٤