تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكذلك ما ورد على لسان أبناء يعقوب : قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف : 97 - 98 ) . الثانية : إن الشفيع لا يطلب الشفاعة جزافاً ومن غير سبب كما هو الحال في بعض موارد الشفاعة العرفية والعقلائية ، بل هناك قانون وسنّة لذلك ، فالشفيع مثلًا : لا يطلب من المولى أن يبطل مولوية نفسه ولا أن يبطل عبودية عبده كأن يقول : أنت وإن كنت مولىً لكنك في هذا الموضع لست بمولىً فلا يحقّ لك معاقبة هذا العبد العاصي ، أو إن هذا العبد عبد في كلّ مورد إلا في هذا المورد فلا سبيل لك عليه . إن إبطال مولوية المولى وعبودية العبد أمر غير ممكن حتى لو طلبه الشفيع ، لأنهما أمران حقيقيان لا اعتباريان مجعولان يمكن وضعهما ورفعهما . كما لا يطلب الشفيع من المولى أن يرفع يده عن حكمه وتكليفه الذي جعله بأىّ نحو كان ، كأن يقول له : أنت وإن أوجبت الصلاة على الجميع وحرّمت الكذب والظلم وأمرت بالجهاد ونهيت عن الربا وما إلى ذلك ، لكنني أطلب منك أن ترفع هذا الوجوب أو هذه الحرمة في هذا المورد ، فلا يبقى تكليفك على حاله ، وبذلك لا يصدق في العبد العاصي أنه عاصٍ وغير ممتثل للأمر المولوي . إن هذا الأمر لا يمكن أن يطلبه الشفيع من المولى ، لأن التكليف والحكم الشرعي - كما هو واضح - قد شرّع لمصلحة العبد وليس المولى فكيف يطلب الشفيع رفع ما فيه مصلحة العبد الذي يستشفع له .