المجال من « أن جهات الخلقة وخصوصيات الوجود التي في الأشياء ترتبط إلى ذاته المتعالية من طريق صفاته الكريمة ، وإننا ننتسب إليه تعالى بواسطة أسمائه » « 1 » .
وهذا ما يفسّر لنا الذوق العبودىّ السليم والفطرة الصافية ، فإن الإنسان إذا ما رام الغنى من ربّه لا يقول : يا قابض أغننى ، إنما يسأل الله ويدعوه بأسمائه : الغنىّ ، الباسط ، المعطى وهكذا ، والمريض الذي يتّجه إليه لشفاء مرضه لا يقول : يا مميت يا منتقم يا ذا البطش اشفنى ، وإنما يقول : يا شافى يا معافى يا رؤوف يا رحيم ارحمني واشفنى ؛ لأن الإنسان يدرك بفطرته السليمة أنه إذا ما أراد الشفاء من ربّه ، فإن الشفاء لا
يصدر إلا من اسمه الشافي ، وإذا أراد المغفرة والعفو فإنهما لا يصدران إلا من أسمائه الغفور العفوّ الرحيم ، هكذا إلى بقية ما يصدر من أفعال في عالم الإمكان .
على أن الأمر يبدو طبيعياً جدّاً يلمسه الإنسان في شؤون معاشه وممارسته اليومية وتجربته في الحياة . فحينما يتّجه المريض إلى رجل متخصّص بالطب والهندسة فإنه يرجع إليه في وجه حاجته إليه وهى الشفاء طالباً منه أن يوظّف حيثيته التي ترتبط بالشفاء لا تلك الحيثية التي ترتبط بالبُعد الهندسى واختصاصه بعلم الهندسة ، على هذا قامت سنن الحياة الإنسانية ، وهى ما تزال تواصل مجراها في هذا المسار .
هذا المعنى الذي يفيد استمداد الحاجة من اسم الله سبحانه الذي يتّسق مع الحاجة ذاتها ويتسانخ معها على النحو الذي يكون الفعل
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القران : ج 8 ص 353 .