الله سبحانه هو اسم للاسم الخارجي الذي هو الذات الإلهية مأخوذة بحيثية العلم ، وهكذا بقية الأسماء .
وبناءً على هذه الحقيقة فإن الإنسان عندما يدعو ربّه بقوله : اللهم إني أسألك باسمك » فلا يقصد بذلك لفظ الاسم ، بل هو يسأل بالواقع الخارجي الكائن وراءه ؛ بمعنى أن السؤال يتمّ بواقع الجمال وبواقع الكرم وبواقع الرأفة والرحمة التي تتّسم به الذات الإلهية ،
وليس بألفاظ الجمال والكرم والجود والرأفة والرحمة ، والذي يحقّق الإجابة ليس الألفاظ من جهة أنها أصوات أو مفاهيم ومعان ، بل الحقيقة الكائنة وراءها . فمثلًا عندما ينادى الإنسان : يا شافى ، يا غافر ، فما يريده بهذا النداء ليس الاسم اللفظي ولا معناه الماثل في الصورة الذهنية ، بل يعنى به الاسم العيني ، وإلا فلا خصوصية للفظ في نفسه ولا لصورته الذهنية مطلقاً .
تأسيساً على ذلك فإن كلّ ما يصدر من الله سبحانه من أفعال ، فهو مرتبط بأسمائه العينية الخارجية لا ألفاظها أو مفاهيمها ، فمثلًا إذا صدر عنه فعل الإحياء فذلك لأن من أسمائه « المحيى » وإذا صدر منه فعل الإماتة فباعتبار أن من أسمائه « المميت » ، وإذا ما وجدنا أن الله يهب ويعطى ويرزق فلأنه الجواد الكريم الرازق الواهب المعطى ، وإذا ما هدى أحداً من الناس فباعتبار أنه الهادي ، هكذا إلى بقية الأفعال .
إذن كلّ فعل عندما يصدر من الله جلّ
جلاله لما يتعلّق بخلق عالم الإمكان وتدبيره ، إنما يرتبط باسم من أسمائه الحسنى العينية ، ويكون تحت قيمومة ذلك الاسم . وهذا معنى ما ذكره أهل التحقيق في هذا
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 81
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨١