( أحسن ) يدلّ على أن المراد بها الأسماء التي فيها معنىً وصفىّ دون ما لا دلالة لها إلا على الذات المتعالية فقط لو كان بين أسمائه تعالى ما هو كذلك . ولا كلُّ معنىً وصفىٍّ بل المعنى الوصفىّ الذي فيه شئ من الحسن ، ولا كلّ معنىً وصفىٍّ حسنٍ بل ما كان أحسن بالنسبة إلى غيره إذا اعتبر مع الذات المتعالية . فالشجاع والعفيف من الأسماء الحسنة لكنهما لا يليقان بساحة قدسه لإنبائهما عن خصوصية جسمانية لا يمكن سلبهما عنهما ، ولو أمكن السلب لم يكن مانع من إطلاقهما عليه كالجواد والعدل والرحيم .
وذلك لأن الأسماء بأجمعها محصول لغاتنا
لم نضعها إلا لمصاديقها فينا التي لا تخلو عن شوب الحاجة والنقص ، غير أن منها ما لا يمكن سلب جهات النقص والحاجة عنها كالجسم واللون والمقدار وغيرها ، ومنها ما يمكن فيه ذلك كالعلم والحياة والقدرة ، فالعلم فينا الإحاطة بالشئ من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّية ، والقدرة فينا المنشئية للفعل بكيفية مادّية موجودة لعضلاتنا ، والحياة كوننا بحيث نعلم ونقدر بما لنا من وسائل العلم والقدرة ، فهذه لا تليق بساحة قدسه .
غير أنا إذا جرّدنا معانيها عن خصوصيات المادّة عاد العلم هو الإحاطة بالشئ بحضوره عنده ، والقدرة هي المنشئية للشئ بإيجاده ، والحياة كون الشئ بحيث يعلم ويقدر ، وهذه لا مانع من إطلاقها عليه لأنها معان كمالية خالية عن جهات النقص والحاجة ، وقد دلّ العقل والنقل أن كلّ صفة كمالية فهي له تعالى وهو المفيض لها على غيره
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 79
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٩