المبحث الثاني : حقيقة فعل الشفيع
قبل عرض النظريات التي ذُكرت في تفسير حقيقة فعل الشفيع لابدّ من الوقوف عند مقدّمة أساسية نستوضح من خلالها فهم تلك النظريات ، مفادها :
حين العودة إلى القرآن الكريم نلمس بوضوح أنه ما من كمال وجودىّ إلّا وينسبه لله سبحانه : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة : 165 ) فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ( البقرة : 255 ) هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( غافر : 65 ) وهذا هو مقتضى التوحيد الأفعالى .
من هنا نصّ القرآن بصراحة أن الله تعالى واجد لجميع الأسماء الحسنى : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( طه : 8 ) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( الحشر : 24 ) .
« والاسم بحسب اللغة ما يُدلّ به على الشئ سواءً أفاد مع ذلك معنىً وصفياً كاللفظ الذي يشار به إلى الشئ لدلالته على معنىً موجود فيه أو لم يفد إلّا الإشارة إلى الذات كزيد وعمرو وخاصّة المرتجل من الأعلام . وتوصيف الأسماء ب « الحسنى » وهى مؤنث