الإمام علي بن موسى الرضا .
كان من بين ما وقف الحوار عنده سؤال عمران للإمام الرضا : ألا تخبرني يا سيدي أهو ( الله ) في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام :
« جلّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك ، وسأعلّمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوّة إلّا بالله . أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأىّ شئ استدللت بها على نفسك ؟ ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ، ولله المثل الأعلى
» « 1 » .
يتبيّن مما مرّ بأن أفعال الخلق والإحياء والإماتة والتوفّى والشفاعة وغير ذلك مما ينسبه القرآن الكريم إلى الله تعالى ويحصره به ، ثم يعود لنسبتها إلى مخلوقات أخرى ، إنما هو على نحو الصورة المرآتية ، فهذه المخلوقات حيث ينسب إليها الخلق فإنما يكون بما هي مظهر لخالقية الله جلّ جلاله وتجلّ لها وبما هي آية لخالقيته سبحانه ولولايته ولعزّته ولشفاعته ولقوّته ونحو ذلك . فكلّ ما تملكه هذه المخلوقات وتمام ما يوجد لديها إنما هو إراءة لما هو موجود لله سبحانه ، فالمالك والقادر هو الله ، وما عند الإنسان وبقيّة الموجودات فهو من عنده :
« فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك »
. مما سلف ننتهى إلى واحدة من أهمّ الحقائق القرآنية والسنن
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 434 ، ينظر الحوار بأكمله وما دار فيه ، في : التوحيد ، باب 65 ، ذكر مجلس الرضا علي بن موسى مع أهل الأديان وأصحاب المقالات : ص 417 - 441 .