تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بحسب الاستعمال القرآني : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ( الأعراف : 143 ) . تبقى هناك إشارة لها مغزاها ، فمثال المرآة وكيف تعكس قدرة الله جلّ جلاله أو عظمته وعلمه ونحو ذلك ، استعمله الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في ذلك اللقاء الفكري السجالى الشهير الذي عقده المأمون العباسي ( ت : 218 ه ) ودعا إليه أبرز رموز الحِجاج الكلامي في عصره وكبار القيادات الفكرية عند النصارى واليهود والصابئة والزرادشتية وبعض الشخصيات العلمية الرومية ، حيث انطلق الحوار فيه ساخناً قويّاً بين الحاضرين ، وكان محوره الإمام الرضا عليه السلام الذي طفق يجيب عن أسئلة الحاضرين واستفهاماتهم وما استخدموه من جدل وصناعة كلامية . إلى أن بلغ الحوار إلى عمران الصابئى الذي كان يوصَف بقوّة الجدل وأنه لم يقطعه عن حجّته أحد قط ، بل كان يتحدى الآخرين بقوله : « لقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلّمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بوحدانية » « 1 » ، وواضح ما يشى به هذا النص من قوّة التحدّى في أسّ أسس المنظومة الدينية بل الإيمانية متمثّلًا بوحدانية الله ، خاصّة إن البلدان التي أشار إليها كانت تمثّل في عصره أمّهات حواضر العلم وأبرز المراكز العلمية في العالم الإسلامي . على هذه الخلفية دام الحوار طويلًا بين الإمام عليه السلام وعمران ، ثم انتهى إلى إعلان عمران لإسلامه بين يدي
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الصدوق : ص 430 ، دار المعرفة بيروت - لبنان .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 75 | السيد كمال الحيدري