تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كما ترفض هذه المعالجة أن تكون هذه الولاية وضروب التصرّف الأخرى ، في طول ولاية الله على النحو الذي تنتهى ولاية الله سبحانه عند حدّ معيّن لتبدأ ولاية المخلوق ، أو تنتهى عزّته عزّ وجلّ عند دائرة معيّنة لتبدأ عزّة المخلوق ، أو تنتهى قوّته لتبدأ قوّة المخلوق وهكذا ، لأن هذا النمط من التفكير والفهم والاعتقاد يرجع إلى الشرك الخفىّ وإلى افتراض محدودية الله جلّ جلاله ، وهو أمر نرفضه جملة وتفصيلًا ، وركّزنا على بطلانه وعدم صحّته في الكثير من المباحث التي طرحت في كتاب « التوحيد » « 1 » حيث قلنا هناك إن الله سبحانه ليس له حدّ ينتهى عنده وإلا لكانت وحدته مقهورة لا قاهرة ، مع أن صريح القرآن أن وحدته قاهرة : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( ص : 65 ) أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( يوسف : 39 ) . وهذا ما أكّده إمام الموحّدين علىّ عليه السلام في مواضع من خطبه : « من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » « 2 » ، « فالحدّ لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب » « 3 » ، « لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ » « 4 » . إذن فهذه المعالجة ترفض أن تكون هذه الأمور - من تدبير وتصرّف ونحوهما - في طول تدبير الله وتصرّفه ، فضلًا عن أن تكون
هامش
( 1 ) التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : ج 1 ص 72 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 52 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 163 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة : 186 .