تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
في عرضهما . أجل ، إذا كان هناك نحو من الخالقية والولاية والعزّة والقدرة والحاكمية وما شابه ذلك ، فهو بنحو الظهور والتجلّى ، أو هو - استناداً للتعبير القرآني على تسامح في الصياغة - بنحو الآيتية ، المشتقّة من قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت : 53 ) . ولكي تتّضح هذه الفكرة نستعين بمثال يكثر استعماله في كلمات أهل المعرفة ، استلهموه من استدلالات أهل البيت عليهم السلام كما سيتّضح ، ومنه نفذ إلى الحكمة المتعالية والفلسفة الصدرائية ، نعنى به مثال الصورة التي تنعكس في المرآة ، ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها من الواضح أن الصورة التي في المرآة غير صاحبها وهى ليست عينه ، لكنها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها وليست شيئاً بإزاء صاحب الصورة . بمثال آخر : إذا وضعت ناراً أمام المرآة فستبدو الصورة المرآتية وكأنها جامعة لكلّ الخصائص الموجودة للنار الحقيقية ، لكن من دون أن يكون هناك شئ بداخل المرآة ، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب ، لا أن في داخل المرآة ناراً أخرى أيضاً . هذا هو في الحقيقة الفارق بين السراب كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً ( النور : 39 ) وبين الآية ، فإن السراب خيال ووهم لا واقع له ، بعكس الآية فإنها حقيقة ، لكن لا في نفسها وإنما هي تعكس حقيقة أخرى ثابتة لله سبحانه . فالسراب كاذب بيد أن الآية صادقة في كلّ ما تحكيه عن خصائص ذي الآية . وهذا هو معنى الآية والتجلّى