ومنها قوله : يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 ) .
الاستثناء في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا يدلّ على أن العناية في الكلام متعلّقة بنفي الشفعاء لا بتأثير الشفاعة في المشفوع له .
قال الزمخشري في تفسيره : « قوله ( مَن ) يصلح أن يكون مرفوعاً ومنصوباً ، فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف ، أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له » « 1 » .
والمراد ب « الإذن » الإذن في الكلام للشفاعة كما يبيّنه قوله بعده وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا فإن التكلّم يومئذ منوط بإذنه تعالى ؛ قال : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( هود : 105 ) وقال : لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً ( النبأ : 38 ) . وسيأتي توضيح الحال في شرائط الشافع .
ومنها قوله : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء : 28 ) .
والمراد من قوله « ارتضى » أي ارتضاء دينه ؛ لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( النساء : 48 ) . قال الآلوسي في تفسيره : « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الله تعالى أن يشفع
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، وهو تفسير القرآن الكريم ، للإمام جار الله محمود بن عمر الزمخشري : ج 3 ص 89 الناشر : دار الكتاب العربي ، بيروت لبنان .