تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( الأنعام : 51 ) . وقال : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( الأنعام : 70 ) . وقال : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( الزمر : 44 ) . الولاية والولىّ هو الذي يملك تدبير أمر الشئ كما أشار إليه الراغب في المفردات . ومن المعلوم أن أمورنا والشؤون التي تقوم بها حياتنا ، قائمة بالوجود ، محكومة مدبّرة للنظام الحاكم ، في الأشياء عامة وما يخصّ بنا من نظام خاصّ . والنظام أيّاً ما كان ، من لوازم خصوصيات خلْق الأشياء . والخلْقة كيفما كانت ، مستندة إليه تعالى : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( الزمر : 62 ) فهو تعالى وليّنا القائم بأمرنا المدبّر لشؤوننا وأمورنا ، كما هو ولىّ كلّ شئ كذلك وحده لا شريك له . والشفيع على ما تقدّم في سابق الأبحاث ، هو الذي ينضمّ إلى سبب ناقص فيتمّم سببيّته وتأثيره ، والشفاعة تتميم السبب الناقص في تأثيره ، وإذا طبّقناها على الأسباب والمسبّبات الخارجية ( الشفاعة التكوينية ) كانت أجزاء الأسباب المركّبة وشرائطها بعضها شفيعاً لبعض لتتميم حصة من الأثر منسوبة إليه ، كما أن كلًا من السحاب والمطر والشمس والظلّ وغيرها شفيع للنبات . وإذ كان موجد الأسباب