وغيره من الشفعاء لهم الشفاعة بإذن منه ، كما سيأتي بيانه .
بما تقدّم اتّضح أن لا محذور في إطلاق الشفيع عليه تعالى بمعنى كونه شفيعاً بنفسه عند نفسه ، وحقيقته توسّط صفة من صفاته الكريمة بين الشئ وصفة من صفاته ، كما يستعاذ من سخطه إلى رحمته ومن عدله إلى فضله ، وأما كونه شفيعاً بمعنى شفاعته لشئ عند غيره فهو مما لا يجوز بوجه من الوجوه .
الصنف الثاني : ثبوت الشفاعة لغيره تعالى
يصرّح هذا الصنف من الآيات بوجود شفيع غير الله سبحانه ، وأن شفاعته تُقبل عند الله تعالى في إطار خاصّ وشرائط معيّنة في الشفيع والمشفوع له ، وهى وإن لم تتضمّن أسماء الشفعاء أو أصناف المشفوع لهم ، غير أنها تحدّد كلًا منهما بمواصفات خاصّة يأتي البحث عنها في الفصول اللاحقة ، أما الآيات التي تحدثت عن ذلك :
منها قوله تعالى : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) .
الضمير في قوله لَا يَمْلِكُونَ يرجع إلى الآلهة التي كانت تُعبد ، وإليه أشير في قوله سبحانه : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ( مريم : 82 81 ) فتكون الآية جواباً عن اتّخاذهم هذه الآلهة للشفاعة ، وهو أن ليس كلّ من يهوى الإنسان شفاعته فاتّخذه إلهاً
ليشفع له يكون شفيعاً ، بل إنه يملك الشفاعة بعهد من الله ، ولا عهد إلّا لآحاد من مقرّبى حضرته ، كما سيأتي .