يشفعون ) لما كان الاستثناء إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ دالًّا على أن الشفاعة تُقبل أو تغنى أو لا تقبل ؟ بخلافه ما لو قال : لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ ثم قال : إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فيكون معناه : ( تغنى وتحصل البشارة ) لأنه تعالى قال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ( غافر : 7 ) والاستغفار شفاعة .
ومنها قوله : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) .
قال الطباطبائي في الميزان : « السياق
سياق العموم ، فالمراد ب الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يعبدونهم من دونه ، كلّ معبود غيره تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم ، والمراد ب الْحَقِّ الحقّ الذي هو التوحيد ، والشهادة به الاعتراف به ، وإذا كان حال الشفعاء أنهم لا يملكونها إلّا بعد الشهادة بالحق ، فما هم بشافعين إلا لأهل التوحيد كما قال : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى والآية مصرّحة بوجود الشفاعة في الجملة » « 1 » .
والحاصل أن هذه الآيات تثبت :
وجود شفعاء يوم القيامة يشفعون تحت شرائط خاصّة وإن لم تصرّح بأسمائهم وسائر خصوصياتهم .
أن شفاعتهم مشروطة بإذنه تعالى .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 18 ص 127 .