له ، وهو كما أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي وابن أبي حاتم عن ابن عباس : ( من قال لا إله إلّا الله ) وشفاعتهم الاستغفار ، وهى كما في الصحيح تكون في الدنيا والآخرة ، ولا متمسك للمعتزلة في الآية على أن الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر ، فإنها
لا تدلّ على أكثر من أن لا يشفعوا لمن لا ترتضى الشفاعة له ، مع أن عدم شفاعة الملائكة لا تدلّ على عدم شفاعة غيرهم » « 1 » .
ومنها قوله : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( النجم : 26 ) .
الآية مسوقة لنفى أن يملك الملائكة من أنفسهم الشفاعة مستغنين في ذلك عن الله سبحانه كما يروم إليه عبدة الأصنام ، فإن الأمر مطلقاً إلى الله تعالى فإنما يشفع من يشفع منهم بعد إذنه تعالى له في الشفاعة ورضاه بها .
فإن قيل : لمَ قال : لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ ولم يقل ( لا يشفعون ) مع أن دعوى عبدة الأصنام أن هؤلاء شفعاؤنا ، لا أن شفاعتهم تنفع أو تغنى .
قلنا : إنهم كانوا يقولون إن هؤلاء شفعاؤنا وكانوا يعتقدون نفع
شفاعتهم ، كما قال تعالى : لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) ولولا نفع شفاعتهم لما كانت مقرّبة ، لذا قالت الآية لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ أي أن شفاعة الملائكة لا تغنى شيئاً فضلًا عن غيرهم الذين هم في مرتبة أدنى وأضعف من الملائكة . هذا مضافاً إلى أنه لو كان التعبير ( لا
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 17 ص 49 المجلد العاشر .