تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

التعارض بين الصنفين

اتّضح مما سبق أن الآيات القرآنية تبيّن - من جهة - اختصاص الشفاعة بالله عزّ اسمه كما في الصنف الأول ، لكنها من جهة أخرى تعمّمها لغيره تعالى بإذنه ورضاه كما في الصنف الثاني . من هنا يطرح هذا التساؤل : كيف يمكن الجمع بين هذين الصنفين من الآيات . والحقيقة أن هذا التساؤل لا يختصّ بالشفاعة بل له مصاديق أخرى . فمن جهة يتحدّث القرآن عن نسبة عدد كبير من الأفعال إلى الله سبحانه على نحو الحصر ، وفى الوقت ذاته ينسب الأفعال ذاتها إلى مخلوقاته ملائكة وجنّاً وإنساً . والأمثلة على ذلك كثيرة نقف عند بعضها : الإماتة وقبض الأرواح : يعدّ القرآن في بعض آياته الإماتة وقبض الروح فعلًا لله تعالى ، ويصرّح بأن الله هو الذي يتوفّى الأنفس حين موتها ؛ إذ يقول : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الزمر : 42 ) بينما نجده في موضع آخر ينسب التوفّى إلى غيره ؛ يقول : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة : 11 ) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ( الأنعام : 61 ) . العلم بالغيب : يعتبر القرآن العلم بالغيب منحصراً في الله تعالى حيث يقول : وَيَقُولُونَ لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ