ومن الواضح أن هناك فرقاً « بين أن يقول القائل : فلا تنفعهم الشفاعة وبين أن يقول : فلا تنفعهم شفاعة الشافعين ، فإن المصدر المضاف يُشعر بوقوع الفعل في الخارج بخلاف المقطوع عن الإضافة ، نصّ عليه الشيخ عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز . فقوله تعالى : شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ يدلّ على أن شفاعة ما ستقع ، غير أن هؤلاء لا ينتفعون بها . على أن
الاتيان بصيغة الجمع في الشَّافِعِينَ يدلّ على ذلك أيضاً كقوله : كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وقوله : وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وقوله : فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وقوله : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ وأمثال ذلك ، ولولا ذلك لكان الإتيان بصيغة الجمع - وله مدلول زائد على مدلول المفرد - لغواً زائداً في الكلام » « 1 » .
آيات الشفاعة التشريعية صنفان
إلا أن القرآن الكريم ذكر تارة أن هذه الشفاعة مختصّة بالله تعالى ، وأخرى أثبتها لغيره أيضاً لكن تحت شرائط خاصّة . من هنا يقع الحديث في هذين الصنفين من الآيات :
صنف من الآيات أثبت الشفاعة إلا أنها مختصّة بالله تعالى .
وصنف أثبتها لغيره تعالى أيضاً لكن تحت شرائط خاصّة .
الصنف الأول : الشفاعة مختصة بالله تعالى
قال تعالى : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 167 .