تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إذ قال : مِنْ شُفَعَاءَ ولم يقل : من شفيع فيشفع لنا . وقوله : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ في موقع التعليل لما حكى عنهم من سؤال أحد أمرين : إما الشفعاء وإما الردّ إلى الدنيا . كأنه قيل : لماذا يسألون هذا الذي يسألون ؟ فقيل : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فيما بدّلوا من دينهم لهواً ولعباً ، واختاروا الجحود على التسليم ، وقد زالت عنهم الافتراءات المضلّة التي كانت تحجبهم عن ذلك في الدنيا ، فبان لهم أنهم في حاجة إلى من يصلح لهم أعمالهم إما أنفسهم أو غيرهم ممن يشفع لهم . ومنها قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 38 ) . يمكن تقريب الاستدلال بقوله فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ من وجهين : الأول : أنها تنفى الانتفاع عن طائفة خاصّة من المجرمين لا عن جميعهم ؛ قال الرازي في تفسيره : « احتجّ أصحابنا على ثبوت الشفاعة للفسّاق بمفهوم هذه الآية ، وقالوا : إن تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدلّ على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشفاعين » « 1 » . الثاني : إن الشفاعة في الآية مضافة لا مجرّدة مقطوعة عن الإضافة ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 3 ص 186 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 57 | السيد كمال الحيدري