تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

المبحث الأول : إثبات الشفاعة التشريعية

دلّت طائفة من الآيات على ثبوت هذا النحو من الشفاعة : منها قوله تعالى : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( الشعراء : 100 - 101 ) . هذا الكلام تحسُّرٌ منهم على حرمانهم من شفاعة الشافعين وإغاثة الأصدقاء ، وفى التعبير بقوله : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ إشارة إلى وجود شافعين هناك يشفعون لبعض المذنبين ، ولولا ذلك لكان من حقّ الكلام أن يقال : فما لنا من شافع إذ لا نكتة تقتضى الجمع ، وقد روى أنهم يقولون ذلك لما يرون الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون . ومنها قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( الأعراف : 53 ) . عندما يشاهد أصحاب النار أنهم صفر الأيدي من الخير ، هالكون بفساد أعمالهم ، يسألون أحد أمرين يصلح به ما فسد من أمرهم ، إما شفعاء ينجونهم من الهلاك الذي أطلّ عليهم ، أو أن يردّوا إلى الدنيا فيعملوا صالحاً غير الذي كانوا يعملونه من السيّئات . وفى قوله : فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا دلالة على أن هناك شفعاء يشفعون للناس