تنكّب طريقتها وارتكب نواهيها ، وقد بُيّن هذا كلّه في الكتب السماوية وعلى لسان رسله حتى انتهى الأمر إلى القرآن الكريم وسنّة النبىّ وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام .
عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال : « خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع فقال :
« يا أيها الناس والله ما من شئ يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه »
« 1 » .
وما نعنيه بالشفاعة في مجال التشريع ( الشفاعة التشريعية ) هو أنه بعد أن
اتّضحت الأوامر والنواهي وبيّن الثواب والعقاب ، فهل هناك مجال لأن يرفع تبعات العقاب الذي يستحقّه من ارتكب ما نُهى عنه أو امتنع عمّا أمر به ، أو أن تزاد درجات الثواب لمن أدّى ما عليه وأطاع ما أُمر به أم لا ؟
فهل يوجد ما يدلّ على وجود مثل هذه الشفاعة أصلًا ؟
ثمّ ما هي حقيقة فعل الشفيع الذي يرفع به ذنب المذنب أو يزيد به درجة المحسن ؟ فهنا بحثان :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 74 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى .