تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ذُنُوبَكُمْ ( آل عمران : 31 ) فمن أحبّ الله عزّ وجلّ أحبّه الله ، ومن أحبّه الله كان من الآمنين » « 1 » . ومنها : ما عن الإمام علىّ بن الحسين السجّاد عليه السلام قال : « إني أكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلّا ثوابه ، فأكون كالعبد الطمع المطمع ، إنْ طمع عمل وإلّا لم يعمل ، وأكره أن لا أعبده إلّا لخوف عقابه ، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل ، قيل : فلِمَ تعبده ؟ قال : لما هو أهله بأياديه علىّ وإنعامه » « 2 » . ومنها : ما عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث عبّرت الرواية بالقول « شكراً » بدل « حبّاً » ؛ قال : « إن قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجار ، وإن قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد ، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار » « 3 » . فتلخّص مما تقدّم أن الإنسان بعد أن خلقه الله تفضّل عليه بإنزال الشرائع التي فيها هدايته التي تقوده نحو الكمال اللائق به ؛ قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) ، وأن الإنسان يسلك طريق تكامله وفق إحدى الطرق الثلاثة المتقدّمة . غير أن مسألة اتّباع الشريعة الإلهية أو عدمه لم تتركها الشريعة من دون أن تجعل ثواباً لمن اتّبع الشريعة وأطاع أوامرها ، وعقاباً لمن
هامش
( 1 ) تسنيم ، تفسير القرآن الكريم ، المفسّر الحكيم آية الله جوادى آملي : ج 1 ص 451 ( بالفارسية ) . ( 2 ) تسنيم : ج 1 ص 451 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة ، رقم : 237 .