طمعاً في ثوابه وإنما يعبدونه لأنه أهل للعبادة ؛ ذلك لأنهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا أنه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شئ غيرهم ، يدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب ، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ، ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شئ من
أعمالهم - فعلًا أو تركاً - إلا وجهه ، ولا يلتفتون فيها إلى عقاب يخوّفهم ولا إلى ثواب يرجّيهم ، وإن خافوا عذابه ورجوا رحمته .
وقد أشارت عدة من الروايات إلى هذه الطرق الثلاثة :
منها : عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال :
« العبّاد ثلاثة ، قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله حبّاً فتلك عبادة الأحرار ، وهى أفضل العبادة »
« 1 » .
ومنها : ما عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً قال :
« إن الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فَرَقاً من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة ، ولكنّى أعبده حبّاً له عزّ وجلّ فتلك عبادة الكرام وهو الأمن ؛ لقوله عزّ وجلّ :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( النمل : 89 )
ولقوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، ج 2 ص 84 كتاب الإيمان والكفر ، باب العبادة .