تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
طمعاً في ثوابه وإنما يعبدونه لأنه أهل للعبادة ؛ ذلك لأنهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا أنه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شئ غيرهم ، يدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب ، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ، ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شئ من أعمالهم - فعلًا أو تركاً - إلا وجهه ، ولا يلتفتون فيها إلى عقاب يخوّفهم ولا إلى ثواب يرجّيهم ، وإن خافوا عذابه ورجوا رحمته . وقد أشارت عدة من الروايات إلى هذه الطرق الثلاثة : منها : عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « العبّاد ثلاثة ، قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله حبّاً فتلك عبادة الأحرار ، وهى أفضل العبادة » « 1 » . ومنها : ما عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً قال : « إن الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فَرَقاً من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة ، ولكنّى أعبده حبّاً له عزّ وجلّ فتلك عبادة الكرام وهو الأمن ؛ لقوله عزّ وجلّ : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( النمل : 89 ) ولقوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، ج 2 ص 84 كتاب الإيمان والكفر ، باب العبادة .