تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقال الطباطبائي : « إن أظهر الصفات المذكورة في هذه الآيات الخمس في الانطباق على الملائكة قوله : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً وقد أطلق التدبير ولم يقيّد بشئ دون شئ ، فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه ، فيكون مطلق التدبير شأن مطلق الملائكة . . . حيث جعلتهم وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدءًا وعوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّية في العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده . أما في العود أعنى حال ظهور آيات الموت وقبض الروح وإجراء السؤال وثواب القبر وعذابه وإماتة الكلّ بنفخ الصور وإحيائهم بذلك والحشر وإعطاء الكتاب ووضع الموازين والحساب والسوْق إلى الجنة والنار ، فوساطتهم فيها غنىّ عن البيان ، والآيات الدالّة على ذلك كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ، والأخبار المأثورة عن النبىّ صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام فوق حدّ الإحصاء ، وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع من النزول بالوحي ودفع الشياطين عن المداخلة فيه وتسديد النبىّ وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار . أما وساطتهم في تدبير الأمور في هذه النشأة فيدلّ عليها ما في مفتتح هذه السورة وما هو شبيهها كما في مفتتح سورة الصافات : وَالصَّافَّاتِ صَفّاً فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ( الصافّات : 3 1 ) وكذلك آيات مفتتح سورة المرسلات : وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً