تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ضرير البصر أتى النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال : ادعُ الله تعالى أن يعافيني ، فقال : « إن شئتَ دعوت وإن شئتَ صبرت فهو خيرٌ لك » قال : فادعُه ، فأمره أن يتوضّأ فيحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجّه بنبيك صلى الله عليه وسلم نبىّ الرحمة ، يا رسول الله إني توجّهت بك إلى ربّى في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فشفّعه فىّ » ونقل عن أحمد مثل ذلك . « 1 » ثانياً : هناك فرق بين أن يعبد غير الله رجاء أن يشفع عند الله أو يقرّب إلى الله ، وبين أن يعبد الله وحده مع الاستشفاع والتقرّب بهم إليه ، ففي الصورة الأولى إعطاء الاستقلال وإخلاص العبادة لغيره تعالى وهو الشرك في العبودية ، وفى الصورة الثانية يتمحّض الاستقلال لله تعالى وتختصّ العبادة به وحده لا شريك له . وإنما ذمّ الله تعالى المشركين ؛ لقولهم : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى حيث أعطوهم الاستقلال وقصدوهم بالعبادة دون الله سبحانه ، ولو قالوا : إنما نعبد الله وحده ونرجو مع ذلك أن يشفع لنا ملائكته أو رسله وأولياؤه بإذنه ، أو نتوسّل إلى الله بتعظيم شعائره وحبّ أوليائه لما كفروا بذلك ، بل عادت شركاؤهم كمثل الكعبة في الإسلام هي وجهة وليست بمعبودة وإنما يعبد الله بالتوجّه إليها . وليت شعري ماذا يقول هؤلاء في الحجر الأسود وما شرع في الإسلام من استلامه وتقبيله وكذا في الكعبة ، فهل ذلك كلّه من الشرك
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : المجلد 4 ، ج 6 ص 184 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 49 | السيد كمال الحيدري