تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والاستشفاع ، من غير أن يعطوا استقلال التأثير والعبادة قط . قال الآلوسي في تفسيره : « وبعد هذا كلّه أنا لا أرى بأساً في التوسّل إلى الله تعالى بجاه النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عند الله تعالى حيّاً وميّتاً ، ويُراد من الجاه معنىً يرجع إلى صفة من صفاته مثل أن يراد به المحبّة التامّة المستدعية عدم ردّه وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل : إلهي أتوسّل بجاه نبيّك صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن تقضى لي حاجتي : إلهي اجعل محبّتك له وسيلة في قضاء حاجتي ، ولا فرق بين هذا وقولك : إلهي أتوسّل برحمتك أن تفعل كذا ، إذ معناه أيضاً : اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا ، بل لا أرى بأساً أيضاً بالإقسام على الله تعالى بجاهه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . ثم إن التوسّل بجاه غير النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لا بأس به أيضاً إن كان المتوسّل بجاهه مما علم أن له جاهاً عند الله كالمقطوع بصلاحه وولايته ، وأما من لا قطع في حقّه بذلك فلا يتوسّل بجاهه ؛ لما فيه من الحكم الضمنىّ على الله تعالى بما لا يعلم تحقّقه منه عزّ شأنه » « 1 » . ويمكن تأييد ذلك بالرواية التي رواها الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح عن عثمان بن حنيف رضى الله تعالى عنه : أن رجلًا
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلامة شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي : ج 6 ص 187 المجلد الرابع ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، قرأه وصحّحه : محمد حسين العرب .